أحمد مصطفى المراغي
53
تفسير المراغي
أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار ، ونودي كل من الفريقين لا خروج من هنا بعد اليوم ، ولا موت بعد اليوم . روى الشيخان والترمذي عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « يؤتى بالموت بهيئة كبش أملح ( يخالط بياضه سواد ) فينادى مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون . نعم ، هذا الموت ، وكلهم قد رأوه ، ثم ينادى مناد يا أهل النار ، فيشرئبون وينظرون ، فيقول هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت وكلهم قد رأوه ، فيذبح بين الجنة والنار ، ثم يقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، ثم قرأ « وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » . وقوله إذ قضى الأمر أي إذ فرغ من الحكم لأهل النار بالخلود فيها ، ولأهل الجنة بمقام الأبد فيها بذبح الموت . وذبحه تصوير لأن كلّا من الفريقين يفهم فهما لا لبس فيه أنه لا موت بعد ذلك . وقوله : وهم في غفلة : أي عن ذلك اليوم ، وعن حسراته وأهواله ، وقوله : وهم لا يؤمنون : أي وهم لا يصدّقون بالقيامة والبعث ومجازاة اللّه لهم على سيئ أعمالهم بما أخبر أنه مجازيهم به . ثم سلى رسوله وتوعد المشركين فقال : ( إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ) أي لا يحزنك أيها الرسول تكذيب المشركين لك فيما أتيتهم به من الحق ، فإن إلينا مرجعهم ومصيرهم ومصير الخلق أجمعين ، ونحن وارثو الأرض ومن عليها من الناس بعد فنائهم ، ثم نجازى كل نفس بما عملت حينئذ ، فنجازى المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته ، لا ظلم اليوم ، إن اللّه سريع الحساب .